المزي

251

تهذيب الكمال

سألت الله سبع حوائج ، فقضى لي منها ستا ، والواحدة ما أدري ما صنع فيها . سألته أن يغفر لي ولوالدي ، وهي التي لا أدري ما صنع فيها ، وسألته أن يرزقني الحج ، ففعل ، وسألته أن يعمرني مئة سنة ففعل ( 1 ) ، وسألته أن يجعلني مصدقا على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ففعل ( 2 ) ، وسألته أن يجعل الناس يغدون إلي في طلب العلم ففعل ، وسألته أن أخطب على منبر دمشق ففعل ، وسألته أن يرزقني ألف دينار حلالا ففعل . قال : فقيل له : كل شئ قد عرفناه ، فألف دينار حلال من أين لك ؟ قال : وجه المتوكل ببعض ولده ليكتب عني لما خرج إلينا ونحن نلبس الأزر ولا نلبس السراويلات ، فجلست فانكشف ذكري فرآه الغلام فقال : استتر يا عم ، قلت : رأيته ؟ قال : نعم ، فقلت له : أما إنه لا ترمد عينك أبدا إن شاء الله . فلما دخل على المتوكل ضحك ، فسأله فأخبره بما قلت له . فقال : فأل حسن تفاءل لك به رجل من أهل العلم ، احملوا إليه ألف دينار ، فحملت إلي فأتتني من غير مسألة ، ولا استشراف نفس . وقال أبو بكر محمد بن سليمان الربعي ، عن محمد بن الفيض الغساني : سمعت هشام بن عمار بن نصير يقول : باع أبي بيتا له بعشرين دينارا ، وجهزني للحج ، فلما صرت إلى المدينة ، أتيت مجلس مالك بن أنس ، ومعي مسائل أريد أن أسأله عنها ، فأتيته وهو جالس في هيئة الملوك وغلمان قيام والناس يسألونه وهو يجيبهم ، فلما انقضى المجلس ، قال لي بعض أصحاب الحديث :

--> ( 1 ) بل لم يفعل ، فقد عاش اثنين وتسعين سنة فقط . ( 2 ) وهذا فيه نظر أيضا فليس كل العلماء عدوه مصدقا .